السيد مصطفى الخميني

165

تفسير القرآن الكريم

نعم من نسبة الإماتة والإحياء إليه تعالى على الإطلاق والعموم ، يثبت عموم قدرته وإطلاق إرادته ، لأن من الناس من يتصدى لموت الإنسان الآخر ويميته ويقتله وينفيه ، وما ذلك إلا في حكومة الله تعالى ، فتدل الآية على مسألة أخرى خلافية بين أهل الإسلام . وأما القول بأن الإماتة غير القتل والإفناء ، بل هي النقل إلى الدار الأخرى ، فيختص به تعالى ، فما هو السبب للموت وزهوق الروح غير الإماتة التي هي أمر خارج عن اختيار العبد . فهو ولو كان له شرب يطلب من محال اخر ، إلا أن المستفاد من قوله تعالى : * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) * ( 1 ) أن الإماتة من الأفعال القابلة للاستناد إلى العباد وإلى الله ، كما هو قابل للاستناد إلى ملك الموت وإليه تعالى ، فعليه إذا أماته الإنسان الآخر لا يكون ذلك خلاف الآية الشريفة ، ولا ينافي إطلاقها وعمومها . أما الإحياء فربما يتوهم أن استناد الحياة إلى المتصدي لأسباب الحياة جائز صحيح ، فهو من الاشتباه الواضح ، ولا بأس به تجوزا وتوسعا حتى في عصرنا ، فإن إحياء الطيور بالمعامل اليومية والصنائع العصرية ، ليس من الإحياء الواقعي ، ضرورة أنهم لا يصنعون إلا ما تصنعه الشرائط والمعدات ، من الكواكب والأفلاك والحرارات والبرودات وغير ذلك ، فاستجماعها في محيط خاص لا يوجب ذلك . وأما قوله : * ( أنا أحيي وأميت ) * ( 2 ) فهو غير صحيح ، إلا أن النبي عليه السلام لم يكذبه لقصور فهمه ، وجاء مستدلا عليه من ناحية أخرى ،

--> 1 - الزمر ( 39 ) : 42 . 2 - البقرة ( 2 ) : 258 .